< في الوقت الذي تتقدم فيه عدد من الجهات والأحزاب والشخصيات الوطنية بمبادرات للحل السياسي وإيجاد طريق ثالث إزاء الاحتقان السياسي الماثل والتعارك السياسي بين معسكري (تسقط بس) و(تقعد بس)، وتمسك المعارضة اليسارية بخيار واحد هو إسقاط النظام في ظل أوضاع معقدة تعيشها البلاد ولا تحتمل أي فراغ أو فوضى، يتناسى المبادرون أن هنالك منجز سياسي وطني أجاب على كل الأسئلة العالقة والراهنة والمستقبلية بشأن الحكم والاقتصاد وإصلاح البلاد ألا وهو الحوار الوطني.
< لا أعتقد أننا في حاجة لمبادرة جديدة والحديث عن الحكومة الانتقالية خيار غير مقبول يطعن في شرعية الانتخابات العامة السابقة ويطعن في شرعية الحوار الوطني الذي تشكلت بموجبه الحكومة الحالية من طيف واسع من الأحزاب صحيح هنالك أحزاب خارج الحوار والحكومة وهي أحزاب اليسار التي ترفض أي حل توافقي وكذلك حزب الأمة الذي انسحب من الحوار ولكن هذا لا ينتقص من حقيقة أن الحوار شارك فيه أكثر من مائة حزب وحتى الحركات المسلحة التي بعضها واصل في المسار السلمي وأخرى عادت إلى ميدان القتال ولكن الجميع شارك في صناعة الحوار والتوصل إلى الوثيقة الوطنية التي تمخضت عنه بل إن الإمام الصادق المهدي الذي غادر الحوار مغاضباً أشاد بمخرجاته وقوى أخرى لم تشارك أكدت إنه أجاب على قضايا ترفعها لم المكابرة إذن؟!
< الحوار الوطني ركيزة وطنية وخلاصة جهد وطني من كافة قطاعات الوطن، وخلص إلى كيفية حكم السودان ، وهو بذلك القاعدة لأي فعل سياسي، لا قيمة لأي مبادرات أو انتقال سياسي خارج هذا السياق؛ وقد جاءت مخرجاته نتاج عصف ذهني وتداول ست لجان استمر لأكثر من ثلاثة سنوات لا يمكن تجاوزه هكذا بكل بساطة.
< انعقاد الجمعية العمومية للحوار الوطني في هذا التوقيت مهم ومراجعة الأداء ومستوى تنفيذ التوصيات هذا هو العمل الأهم الذي يجب التركيز عليه حتى الأحزاب المتحاورة بعضها يشكو من بطء التنفيذ الحل في عقد الجمعية العمومية ومواصلة اجتماعات اللجنة التنسيقية العليا للوقوف على ماتم إنفاذه وماتأخر والأسباب والأولويات في التنفيذ.
< إهدار الزمن في المبادرات غير المفيدة ولدينا مشروع سياسي متكامل تضييع للفرص خاصة وأن المبادرات نفسها ليست مجمع عليها كل طرف متمترس خلف موقفه ، والمعارضة ذاتها منقسمة إزاءها علينا التصويب على أقصر الطرق وأنجعها لنتجاوز معضلة الخلافات والاتهامات وإلقاء اللوم على الآخر