الأحد، 17 فبراير 2019

مقالات: حكومة جنوب دارفور... ما بين المحاصصة والمفاكرة.!!


     
 عاش المراقبون والمهتمون والمتابعون بشأن مخاض حكومة ولاية جنوب دارفور، عاشوا لحظات عصيبة من الإنتظار والترقب والتخمين، على خلفية فضول اجتماعي ردم المسافة ما بين الخرطوم ونيالا بكثير من توابل السياسة وبهارات القيل والقال،  وكثرة السؤال ، عن كيف ومتى سيكون التغيير في ملامح حكومة جنوب دارفور؟ وما هي ملامح الشخصيات المرشحة للمواقع الدستورية المختلفة؟ وما هي حظوظ هؤلاء وأولئك في التغيير المرتقب؟؟ وماهي معايير الإحلال والإبدال في المواقع المختلفة هنا وهناك؟ وماهي حظوظ مراكز الضغط والنفوذ واللوبيهات في تشكيل الحكومة واختيار عناصرها؟؟

وحسب أن الأخ/ الوالي كان عميقاً حين صمت عن أي حديث بشأن تغييرات في حكومتة، قبل عبوره نهر تحديات مشروع الدورة المدرسية (28)، وما تلاه من أحداث سياسية كانت زيارة رئيس الجمهورية من أبرز محطاتها على خلفية الحشد المطلوب بغرض التأييد الجارف والترحيب الحار بقدومه في اطار الإسناد والمؤازرة لسيادته...ولهكذا أسباب وجدت جنوب دارفور نفسها متأخرة عن بقية السودان بشأن اعادة هيكلة منظومة الحكم التي اقتضت تقليص عدد الوزارات...
          وبالأمس (الخميس 14 فبراير) أزاح/ الوالي الستار عن ملامح لوحة حكومتة الجديدة، مع افادات راجحة بأن الإختيار للمواقع المختلفة قد تم بناءًا على مشاورات محلية مثلها المكتب القيادي بالولاية. وباركتها مفاكرات مع جهات الإختصاص النافذة بالمركز ، بالإضافة إلى تقديرات اجرائية من بعض الأجهزة المختصة في مؤسسات الدولة.. وهكذا خرجت حكومة جنوب دارفور إلى الوجود من صلب تزاوج تم بين الأفكار والرؤي، والعهدة على رواة احاديث السياسة الذين أكدوا شمولية التوافق بشأن الإختيار الذي تم.. كما جاء في افادات متفرقة لكثيرين بالولاية..
وكما هي العادة في سلوك البشر، تباينت وجهات النظر وردود الأفعال بشأن القائمة التي تم اعلانها.. وكثيرون صبوا نقدهم على عملية التكرار والإعادة في الوجوه، والتي جاءت بنسبة 83.3%، فغالبية الشخصيات المكلفة قد تم تدويرها لأكثر من مرة، عدا الأخ/ وزير المالية والإقتصاد والقوى العاملة الذي قفز رأسياً  من مقاعد الشباب على خلفية سمات وخصائص عديدة من بينها الحيوية ، والنشاط والقدرة على تطوير الذات،  وأداء المهام، وهذه الجزئية سنعود إليها لاحقاً  بمقال تفصيلي لأهمية الموقع ، ومن باب الحرص على نجاح تجربة هذا الفتي (بطل الديربي).
          هناك حزمة من الملاحظات والنصائح لابد من ابدائها من مقاعد المتابعة والمشاهدة لطاقم حكومة جنوب دارفور موديل 2019:-
         .. دكتور العاقب، تلزمك مراجعات دقيقة ثم قرارات جريئة بغرض تصحيح بعض التشوهات في الهيكل الوظيفي لوزارة بحجم حكومة، ينتظر أن تقدم حلولاً  لكثير من تداعيات الأزمة الإقتصادية والإنتاجية الراهنة.
       ب.. العزيز طه عبدالله، عوداً حميدًا، بعده تنتظرك الوزارة برؤية إدارية مغايرة تفجر كل الطاقات الكامنة، مع فسحة من الزمن لحلحلة قضايا العاملين. ونهمس لك بأن الإجتماعات اليومية المطولة تخصم من رصيدك في قلوب الناس. كما تبعدك عن مهامك الساسية كوزير لوزارة خدمية بالدرجة الأولى..
        ج.. الأستاذة عاشة هنو، مطالبة بالإستفادة من تجربة الماضي، والتحرر من غريزة الإفراط في الوعود، مع استنباط الحلول من طبيعة المشاكل، والهروب من المشكلة لا يعني حلها..
      د.. الزميل/ عمران، من خلفك قيادات مهنية متمرسة ومتمترسة خلف قناعات متباينة.. ولكن من خلال نفير جماعي يمكنك أن تعبر بها عرض البحر وأنت مغمض العينين.. ونجاح تجربتك الشابة مرهون إلى حد كبير بقدرتك على تفعيل وتوظيف علاقاتك الوظيفية لصالح السياسة وليس العكس..
      هـ..الأخ/ مسار ما أشبه الليلة بالبارحة على خلفية إن مجتمع الأطباء هو قدرك في الأمس واليوم ولكن مع اختلاف المرجعيات..وتبدو حظوظك في النجاح ممكنه بقليل من الصبر على بعض المماحكات والمساجلات والتقاطعات السياسية، فالمرحلة مختلفة..
      و.. الوزير /الجار، عادتك رياح السياسة وأقدارها إلى ميدان اللعب من جديد.. وهذه المرة أنت في بيت مهنتك النبيلة، ولذلك يبدو الطريق أمامك مفروشاً  بالورد شريطة أن تضيف تغييرات مطلوبة على منهجك في التعاطي مع لقب الوظيفة التنفيذية الرفيعة..
           وفي لحظة التماهي مع ردة الفعل بشأن تشكيل حكومة الولاية، طفق كثيرون في اطلاق أعيرية نارية ناقدة، ربما تخطت سقف الموضوعية فتحولت إلى مهاترات شخصية متناسية أن الحكم هبة الله يعطيها لمن يشاء من عباده بغض النظر عن أي مبررات قد تبدو موضوعية في نظر النفس البشرية الأمارة بالسوء..
ومع الإحترام لآراء كثيرة ظلت متداولة بين الناس عن هذه الحكومة الحديثة، نستطيع أن نجزم بأن الوالي قد نجح تماماً  في اصابة المرمى، وبأقل الخسائر.!!

                    ( مع تحيات جماجم النمل)
                         15 فبراير 2019