الأحد، 17 فبراير 2019

مقالات:حديث العقلاء


*يحتاج الجهاز التنفيذي والسياسي للحكومة للحكماء والعقلاء الذين يزنون كلماتهم بميزان الذهب وقد كشفت الأحداث الأخيرة عن ضعف الخطاب الحكومي وحدته والتصريحات الشتراء لبعض قيادات ومنسوبي الحزب الحاكم المؤتمر الوطني التي كلفت الكثير من الفواتير السياسية والأمنية لتغطية ماجرته من استفزاز للناس.
*الذين يتصفون بالقدرات العالية والحكمة والحضور الذهني والترتيب في الحديث المريح الذي يتقبله الآخر قلة ومن بينهم البروفيسور إبراهيم غندور وزير الخارجية السابق والذي افتقدته الحكومة في هذه الظروف الصعبة (وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر ) و كان يمكن لغندور أن يحدث فارقا كبيرا في الخطاب السياسي الداخلي والخارجي في التواصل والتشابكات الخارجية بما يمتلكه من قدرات وقبول حباه به الله سبحانه وتعالى وكما يقال القبول من الله وهو الذي يحبب فيك خلقه.
*فهو اي - غندور - على عكس كثير من المسؤلين المنفرين الذين يعمدون إلى الخطاب الحاد والمستفز والذي يزيد اشتعال الاحداث  أوارا.
*مناسبة هذه الرمية كما يقول استاذنا البوني في زاويته الشهيرة (حاطب ليل) إطلالة غندور في الجامعة العربية بالقاهرة الأسبوع الماضي  وحديثه المسؤول والدقيق عن الداخل والخارج حيث طمأن  المجتمع العربي، بأنه لا خوف على السودان، وأكد  أن العقلاء في البلاد  لن يقفوا مكتوفي الأيدي حتى تنهار البلاد.
*وقال غندور لصحيفة عكاظ السعودية، العقلاء في السودان في كافة الأوقات وعلى الدوام وأهل السودان يتميزون بالحكمة، وإن شاء الله سيعود الوضع للاستقرار ولا تخافوا على السودان، غندور ثمن  الجهود التي بذلها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ودولة الإمارات وجامعة الدول العربية لرفع اسم السودان من العقوبات الاقتصادية وقائمة الإرهاب، وقال على هامش مشاركته  في مؤتمر القيادات العربية رفيعة المستوى لتحقيق الأمن والاستقرار، الذي نظمه البرلمان العربي، نثمن جهود السعودية والبرلمان العربي لدعمهما السودان خلال الفترة الماضية، وجامعة الدول العربية كانت ولازالت تسعى لدعم السودان في كافة المجالات.
*حديث  غندور صحيح وملئ بالتفاؤل والحكمة والتعويل على وعي أهل السودان بالمخاطر واحساسهم الوطني والعقلاء فعلا  لن يسمحوا بالانزلاق للفوضى مهما أدلهمت الخطوب وانسد الأفق السياسي تبقى دائما هنالك كوة ضوء ونافذة امل لتجاوز الغبائن وشح النفس وكما يقول الإمام الصادق المهدي (من فش غبينتو خرب مدينتو) والمدينة مجازا هنا هي كل السودان الكبير على تباين ثقافاته واحزابه واثنياته وتوجهاته الفكرية والسياسية والدينية.
*أمثال البروفيسور غندور تظل ابدا خانتهم شاغرة في العمل السياسي  والتنفيذي ويعول عليهم في الحل والربط والتفكير الذكي الذي ينقل البلاد من حالة الاحتقان والخلاف إلى فضاء الاعتراف بالآخر واحتماله ومشاركته ونثق انه في استراحة محارب سيستجيب بعدها لنداء وطنه وحزبه ويلبي النداء وهو الذي كما عهدناه لم يبخل ولم يتوانى في اجزال العطاء وملء المواقع حيوية وهمة ووعي وعمل وامل.